ابن الجوزي

26

بستان الواعظين ورياض السامعين

2 مجلس في ذكر القيامة وأهوالها ( أجارنا اللّه منها ) [ 31 ] سورة الزلزلة وما تشير إليه قال اللّه عز وجل : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] هذه السورة مكية محكمة بالوعد والوعيد يخوّف اللّه تبارك وتعالى بها عباده ويذكرهم فيها تزلزل الأرض وقيام الساعة لينتهوا عما نهاهم عنه من العصيان ، ويمتثلوا ما أمرهم به من الطاعة والإيمان ، وخوفهم اللّه تبارك وتعالى من يوم القيامة ليستعدوا لها ولعظيم أهوالها . قال اللّه سبحانه وبحمده : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها يقول إذا تحركت الأرض بأهلها فزلزلت من نواحيها وارتجت من مشرقها ومغربها ، فلا تزال كذلك حتى يكسر ما على ظهرها من جبل وبناء فلا تسكن حتى يدخل في بطنها جميع ما خرج منها . وزلزلتها من شدة صوت إسرافيل عليه السلام وذلك إذا فرغت أحيان الدنيا وساعاتها وشهورها وأوقاتها وأعوامها وأيامها وحلالها وحرامها . وذلك إذا خمد الحق وظهر الباطل وترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وركبوا المآثم واستحلوا المحارم وكثر بينهم التظالم ، وترك الجهاد ، وظهر الفساد ، وفشا الربا ، وكثر اللواط والزنا ، وركبوا الفواحش والفجور ، واستعانوا على ذلك كله بشرب الخمور ، وأمر قوم بالمعروف وتركوه ونهوا عن المنكر وفعلوه ، وكرهوا الحق واتبعوا أهواءهم ، وقرىء القرآن فلم يعمل به ، واسودت القلوب وكثرت الفواحش والعيوب ، وتزيّن الفساق بالمعاصي والذنوب ، فإذا كانوا كذلك اشتد غضب الجبار جل جلاله عليهم فعند ذلك يقول اللّه : يا إسرافيل انفخ الصعق فينفخ إسرافيل عند ذلك كما أمره الجبار جل جلاله فتزلزل الأرض من مشرقها إلى مغربها ، وذلك من غضبة يغضبها الجبار على المنافقين والفجار .